سياسة

محطات مضيئة في تاريخ التعاون الموريتاني الكويتي

نواكشوط,  04/10/2020
ترجع بواكير الاتصال والعلاقة بين الشعبين الموريتاني والكويتي، إلى ما قبل عهد استقلال الدولتين، حيث توجه عدد من الشناقطة الذين كانوا يزورون الحِجاز حجاجا فيرجعون أو "يُجاورون"، "سفراء" عِلم وتدريس إلى الكويت في أوائل القرن العشرين.

كما كانت الكويت أولى الدول العربية ـ بعد تونس ـ التي تواصلت مع موريتانيا بعد استقلالها وقدمتها للأشقاء كبلد عربي، من خلال إعلامها الذي نشر كل المعلومات التاريخية والأثرية عن موريتانيا مما ساهم في اكتشاف ملامحها وتاريخها وإنتاجها العلمي العربي الغزير.

وما لبثت العلاقات الدبلوماسية أن اختصرت المسافات الطويلة بين الكويت ونواكشوط؛ فتعززت بزيارة المغفور له صاحب السمو الشيخ صباح السالم الصباح أمير دولة الكويت، في منتصف السبعينات إلى موريتانيا، مدشنا بداية تعاون متميز وترابط أخوي تجسد في تقديم دولة الكويت مساعدات سخية لموريتانيا إسهاما في تنمية البلاد في كل المجالات.

وتوطيدا لهذه العلاقات استقبلت مؤسسات التعليم والتكوين الكويتية، في السبعينيات، عشرات الطلاب والمتدربين الموريتانيين من ذوي الثقافة العربية؛ كان لهم نصيب معتبر في فك الحصار الذي تفرضه ثقافة المستعمر أنذاك على غالبية الموريتانيين ممن تقتصر دراستهم في ذلك الوقت على المدارس التقليدية (المحظرة) وعلومها الشرعية والعربية.

وفي مجالات تمويل البرامج التنموية وإنشاء البنى التحتية ظلت الكويت تقدم بواسطة الصندوق الكويتي للتنمية، وغيره من مؤسسات التمويل العربية والدولية، مساعداتها السخية إلى الدولة الموريتانية، كما قامت بواسطة هيئاتها الإنسانية والخيرية بالتمويل المباشر لكثير من المشاريع والبرامج الإغاثية والاجتماعية والإسلامية انتشرت في كل أنحاء موريتانيا.

ووقعت الكويت وموريتانيا في العقود الأخيرة على عدد من الاتفاقيات تتعلق بالخدمات الجوية والتعاون في مجالات الشؤون الإسلامية والأوقاف والتعاون الاقتصادي والفني والتجاري.

وشملت مذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين مجال النقل الجوي والتعاون في المجال الصحي.

كما قام الصندوق الكويتي بتمويل الجزأين الثالث والرابع من مشروع شبكة توزيع مياه الشرب في نواكشوط بمبلغ فاق 10 مليارات أوقية قديمة.

وقد بدأ التعاون بين موريتانيا والصندوق الكويتي للتنمية عام 1975، حينما أبرمت أول اتفاقية لصيانة الطرق.

ومنذ ذلك العام تواصل عمل الصندوق في موريتانيا،حيث شمل التعاون توسعة شبكات الجهد المتوسط في المناطق الجنوبية والشرقية، والإسهام في تمويل بعض عمليات صندوق الإيداع والتنمية، بالإضافة إلى تزويد نواكشوط بمياه الشرب من نهر السنغال وعدد من القروض والمشاريع المهمة الأخرى.

و في هذا الإطار صادقت الحكومة الموريتانية سنة 2012 على إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الثنائي بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية و دولة الكويت، و تهدف هذه اللجنة إلى إرساء الأطر القانونية اللازمة لترقية التعاون في جميع المجالات ومتابعة المعاهدات والاتفاقيات والبرامج الموقعة بين البلدين.

ووقعت موريتانيا والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في التاسع نوفمبر 2019، على اتفاقية قرض بقيمة 10 ملايين دينار كويتي، مخصص لتمويل مشروع بناء طريق طوله 150 كيلومترا بين مدينة النعمة ـ ومدينة انبيكت لحواش في ولاية الحوض الشرقي .

وعلى الصعيد الاجتماعي تحتضن الكويت اليوم جالية موريتانية نخبوية، تساهم بجدارة وتقدير كبير في قطاعات التعليم والأوقاف وغيرها.

ومن أدلة التواصل الكويتي مع موريتانيا على أعلى المستويات؛ قيام صاحب السمو المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بزيارتين لموريتانيا سنتي (2010 و2016).

وكان أمير دولة الكويت رحمه الله تعالى من الزعماء العرب الذين حرصوا على حضور قمة نواكشوط العربية 2016.

وقد ظلت دولة الكويت، منذ قيامها، مخلصة لمبادئ التضامن العربي، قوية الإحساس بهموم ومشاكل شعوب أمتها العربية الإسلامية تبذل معروفها للجميع دون من ولا أذى.
آخر تحديث : 05/10/2020 09:20:36