شؤون برلمانية

المصادقة على مشروعي قانونين حول الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية و الجنائية

نواكشوط,  01/12/2020
صادقت الجمعية الوطنية خلال جلسة علنية عقدتها اليوم الثلاثاء برئاسة السيد الشيخ ولد بايه، رئيس الجمعية، على مشروعي قانونين يتعلق أولاهما بمشروع قانون يعدل ويلغي بعض أحكام القانون رقم 99-035 الصادر بتاريخ 24 يوليو 1999، المعدل، المتضمن مدونة الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية، ويتعلق الثاني بمشروع قانون يعدل ويكمل بعض أحكام الأمر القانوني رقم 2007-036 الصادر بتاريخ 17 إبريل 2007 المتضمن قانون الإجراءات الجنائية.

ويهدف مشروعي القانونين إلى مراجعة المقتضيات المتعلقة بالإكراه البدني في المجالات المدنية والتجارية والجزائية، حيث سيتم إلغاؤه في المجالين الأول والثاني، والتخفيف من حدته في الميدان الجزائي.

و أوضح معالي وزير العدل، السيد محمد محمود ولد الشيخ عبد الله ولد بيه، في عرضه لمشروعي القانونين أمام السادة النواب، أن الإكراه البدني في المجال المدني والتجاري، يشكل خللا في انسجام المنظومة القانونية الوطنية في ظل تطور حقوق الإنسان في البلد، حيث أن الأحكام التشريعية الوطنية المعمول بها تسمح بسجن الأشخاص بسبب مبالغ مالية تارة تكون بسيطة نتيجة لعدم وفائهم بالتزامات تعاقدية أو لحالة عسرهم.

و أشار إلى أن معظم التشريعات الحديثة، ألغت الإكراه البدني في المواد المدنية والتجارية وخففت من اعتماده في المجال الجزائي، مشيرا إلى أن المشرع الموريتاني نظم الإكراه البدني في أحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية من خلال المواد من 421 إلى 439 من الباب السادس من الكتاب السابع المتعلق بطرق التنفيذ في القضايا المدنية والتجارية التي لا تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية ومقتضيات العهد الدولي.

وقال إن نظام الإكراه البدني لا يأخذ في الاعتبار حالة عسر أو مشاكل المدين لمنع حبسه فضلا عن كونه لا يبرئ ذمته حتى بعد انقضاء فترة إكراهه، مشيرا إلى أن إلغاء الباب السادس المذكور سيمكن من معالجة مختلف الاختلالات الملاحظة في هذا المجال.

وأضاف معالي وزير العدل أن مشروع القانون المتضمن قانون الإجراءات الجنائية، يأتي في سياق الإصلاحات الجوهرية التي عرفتها البلاد في مجال حقوق الإنسان والتي قام قطاع العدالة تمشيا معها بمراجعة المقتضيات المتعلقة بالإكراه البدني في المجالات المدنية والتجارية والجزائية.

وأوضح أن مشروع القانون يتضمن اعتماد أحكام تبسط وتعزز كفاءة الإجراءات الجنائية في مجال تنفيذ الأحكام الجزائية، مما سيسمح بتبسيط القواعد والإجراءات الحالية قدر الإمكان بشكل عملي ومنبثق من الملاحظات الميدانية للممارسين من قضاة ومحامين وأساتذة قانون.

وأشار إلى أن الإصلاحات المقترحة تتعلق بمختلف مراحل مسطرة الإكراه المدني، وتشمل إلغاء المقتضيات التي تسمح بالإكراه البدني بالنسبة للإدانات المدنية، و إضافة مقتضيات تسمح بتطبيق أحكام قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بتنفيذ الأحكام على القرارات والأحكام الجزائية، و اعتبار الإعسار سببا لعدم تطبيق مسطرة الإكراه البدني، و خفض السن القصوى من سبعين إلى ستين سنة، و الإبقاء على حق الطعن في صحة إجراءات الإكراه البدني وتنفيذه.

وثمن السادة النواب في مداخلاتهم مشروعي القانونين باعتبارهما يأتيان لمعالجة إشكال حقيقي في المساطر الإجرائية تسبب في ظهور اختلالات أضرت بمصالح وحريات العديد من المواطنين.

وأوضح السادة النواب أن مشروعي القانونيين يعكسان إرادة قوية للإصلاح، وتوجه نحو تحيين وتحسين الترسانة القانونية الوطنية وملاءمتها مع الالتزامات الدولية للبلاد.

وأبدوا خشيتهم من أن يتسبب إلغاء الإكراه البدني في المجال المدني والتجاري بهذه الطريقة في الإضرار بحقوق الدائنين الذين أبرموا عقودهم على أساس أحكام يقترح مشروع القانون الحالي إلغاءها من دون اقتراح أحكام بديلة يمكن أن تشكل ضمانات لاستعادة الحقوق.
آخر تحديث : 01/12/2020 17:21:13