منوع

الأسماك .. مسار متواصل لإدخال المادة إلى عاداتنا الغذائية

نواكشوط,  25/01/2021
يعد السمك من أكثر اللحوم البيضاء غنى بالبروتينات ومختلف مكونات الغذاء الأساسية، وعلى الرغم من هذه الأهمية وما تتوفر عليه البلاد من شواطئ تمتد أكثر من 700 كلم، فإن هذه المادة ظلت إلي وقت قريب غائبة عن الوجبة الغذائية الموريتانية إلا في استثناءات قليلة وفي عدد من المدن الكبرى كنواكشوط ونواذيبو وروصو وكيهيدي.

وشكلت سنة 2007 نقطة بداية تفكير وزارة الصيد والاقتصاد البحري في إدخال مادة السمك في العادة الغذائية، حيث تم بالفعل نهاية سنة 2008 إسناد المهمة للمندوبية المكلفة بالتفتيش ورقابة الصيد التي تحولت في ما بعد إلى خفر السواحل الموريتاني.

في هذا الإطار قامت المندوبية ضمن هذا المسعي باقتناء شاحنات لتثليج ونقل الأسماك وإقامة محطات في بعض الولايات لحفظ وتخزين هذه الأسماك قبل بيعها بأسعار رمزية تساوي 50 أوقية قديمة للكيلوغرام الواحد.

سياسة تعززت في إطار دعم التعاون الياباني باقتناء شاحنات وتجهيزات جديدة، وبإنشاء الشركة الوطنية لتوزيع الأسماك التي عملت ضمن هذه السياسة على وضع مسار أوسع وأكثر تأسيسا، حيث ألزمت الدولة كل الأساطيل العاملة في المياه الموريتانية ضمن الاتفاقيات الموقعة معها بدفع 2% بالمائة من كل ما تصطاد للشركة الوطنية لتوزيع الأسماك من أجل تموين مراكزها في مختلف الولايات.

كما ساهمت هذه السياسة أيضا في التخفيف من آثار جائحة كوفيد-19 وتداعيتها على المواطنين، حيث قامت الشركة بإنشاء صندوق للاستثمار الضروري لهذا الغرض.

ووفقا للخطوط العريضة لخطة توسيع شبكة التوزيع إلى جميع عواصم المقاطعات التي لم يتم تموينها بعد بالسمك وبأسعار مدعومة، تم فتح أربعة مراكز قبل يوليو 2020 في كل من جيكني وكنكوصه ومقطع لحجار واركيز.

وتظهر الأرقام الصادرة عن الشركة الوطنية للأسماك أن استهلاك مادة السمك بدأ يشهد قفزة نوعية في مختلف مدن الداخل والمراكز الحضرية، حيث وزعت الشركة ما قدره 5202 طن خلال الشهور الخمسة الأولى من سنة 2020 أي بزيادة بلغت 67% مقارنة مع سنة 2019 التي شهدت توزيع 3490 طنا فقط.

وقد مكنت هذه السياسة من المساهمة في التحسين من المستوى الصحي للمواطنين بإدخال مادة السمك في الوجبة الغذائية الموريتانية، وكذا الإسهام في الأمن الغذائي للمواطن، إضافةإلى محاربة الفقر ورفع انتاجية المواطنين.

ولعب دخول الأسماك في العادة الغذائية لبلادنا دورا كبيرا في تقليص نسبة استهلاك اللحوم الحمراء وما يمثله استهلاكها بكميات كبيرة ودائمة من مخاطر على الجسم البشري باعتبارها السبب الأول للفشل الكلوي وأمراض القلب خاصة تصلب الشرايين وضعف عضلة القلب نتيجة استهلاك الشحوم أو الكولسترول الموجود باللحوم.

ويتوقع حسب الاستراتيجية الجديدة للصيد والاقتصاد البحري 2020 -2024 أن تظل هذه السياسة ثابتة وتشهد تحسينات لتحقيق الأهداف
لمشار إليها سلفا.

تقرير: محمد ولد عبد الحي
آخر تحديث : 26/01/2021 09:45:24