رياضة

تقديم عام عن بطولة أمم إفريقيا للشباب دون 20 سنة "موريتانيا 2021"

نواكشوط,  10/02/2021
تحتضن بلادنا ابتداء من 14 من الشهر الجاري وإلى غاية 14 مارس المقبل ولأول مرة حدثا كرويا إفريقيا هاما، يتعلق الأمر ببطولة أمم إفريقيا للشباب دون سن 20 عاما.

ويشكل هذا الحدث بالنسبة لبلادنا تحديا حقيقيا نظرا لما يتطلبه تنظيم هذا النوع من التظاهرات الرياضية الدولية من إمكانات بشرية ومادية، من الصعب توفيرها في الظروف العادية فأحرى بهذه الظرفية التي تجتاح فيها جائحة كوفيد 19 كل أنحاء المعمورة.

لكن قوة الإرادة والشجاعة التي ميزت موريتانيا حكومة وشعبا عن غيرها في ظروف ربما تكون أشد صعوبة من التعايش مع جائحة كورونا كفيلة بمواجهة التحدي والخروج من هذه البطولة بنتائج تمكن بلادنا من الحصول على استحقاقات أكثر أهمية على الصعيدين القاري والعالمي.

ولمواجهة هذا التحدي والخروج بنتائج تفوق التوقعات يجب علينا من الآن فصاعدا تكثيف جهودنا قمة وقاعدة و النظر إلى ما بعد البطولة لأنها وبكلمة واحدة ستكون بمثابة أول اختبار لقدرة موريتانيا على استضافة هذا النوع من الأحداث الرياضية.

ويبقى الرهان الأكبر والتحدي الأبرز ما يتعلق أساسا بالجانب التنظيمي قبل وصول المنتخبات وحتى بعد مغادرة البعثات الرياضية للدول المشاركة وغيرها وجعل الجميع في ظروف تترك لديهم انطباعا جيدا عن موريتانيا المضيافة.

و لم تحصل موريتانيا على شرف استضافة هذا الحدث الكروي الإفريقي الهام من باب الصدف ولا عن طريق قرار اتخذ من فراغ، بل كانت له جملة من الأسباب دفعت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على منح بلادنا مكانتها اللائقة بها بين الكبار في القارة.

فبعد الطفرة الكبيرة والتطورات النوعية والمتلاحقة التي عرفتها كرة القدم الوطنية خلال السنوات الماضية والتي تجسدت في عدة جوانب منها على سبيل المثال لا الحصر تأهل المنتخب الوطني للاعبين المحليين في مناسبتين متتالتين إلى نهائيات أمم إفريقيا للاعبين المحليين "الشان"، والتأهل التاريخي لنهائيات أمم إفريقيا للاعبين المحليين والمحترفين معا المعروف باسم "الكان" وهي البطولة الأهم على مستوى القارة الافريقية، والتي شكلت أول ظهور مشرف للمنتخب الوطني في نهائياتها منتصف العام 2019 في النسخة التي احتضنتها مصر وقدم خلالها أداء مميزا رغم خروجه المبكر.

كما أن اختيار المنتخب الوطني كأفضل منتخب إفريقي في العام 2018 وحصول رئيس الاتحادية الموريتانية لكرة القدم أحمد ولد يحي على لقب أفضل مسير على مستوى الاتحادات الإفريقية لكرة القدم، وكذلك العلاقات الجيدة التي تربطه برئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ورؤساء الاتحادات الإفريقية ككل والاتحاد الدولي للعبة ودبلوماسيته المميزة، عوامل بالجملة كانت وراء حصول بلادنا على شرف استضافة بطولة أمم إفريقيا للشباب أقل من عشرين سنة.

وفي هذه اللمحة الموجزة سنسرد تاريخ هذه البطولة الإفريقية العريقة وأهم محطاتها وأبرز المنتخبات التي توجت بطلة لها قبل نسختها التي ستلعب على أرضنا وأمام جمهورنا في حال تم السماح بالحضور الجماهيري نظرا لتطبيق الاجراءات الاحترازية ضد جائحة كوفيد-19.

بطولة إفريقيا لكرة القدم للشباب هي بطولة كرة قدم تخص منتخبات إفريقيا للشباب، ينظمها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

ولقد نظمت لأول مرة سنة 1979 على نظام كأس ذهاب وإياب حتى سنة 1991، حينما أصبحت تجرى على نظام بطولة تقام كل سنتين في بلد معين.

أكثر من توج بها المنتخب النيجري برصيد سبعة ألقاب في الأعوام: (1983, 1985, 1987, 1989, 2005, 2011, 2015)، يليه في المركز الثاني المنتخب المصري برصيد أربعة ألقاب في الأعوام: (1981, 1991, 2003, 2013)، ثم المنتخب الغاني في المركز الثالث برصيد ثلاثة ألقاب في الأعوام: (1993, 1999, 2009)، فيما تتقاسم الكاميرون والجزائر والمغرب وآنغولا وجمهورية الكونغو وزامبيا ومالي المركز الرابع برصيد لقب واحد لكل منتخب، حيث توج الكاميرون باللقب سنة 1975 والجزائر سنة 1979 والمغرب سنة 1997 وآنغولا سنة 2001 وجمهورية الكونغو سنة 2007 وزامبيا 2017 ومالي 2019 .

واليوم تضع هذه البطولة موريتانيا أمام تحديين:

- الأول منهما يتعلق بالجانب التنظيمي والذي أعدت له العدة اللازمة لوجستيا من خلال تجهيز ثلاث ملاعب تحتوي على مواصفات دولية كان آخرها ملعب انواذيبو الذي تم الإعلان رسميا عن جاهزيته للعرس الكروي الإفريقي الشبابي، إضافة إلى ملعبي المرحوم شيخا بيديه والمركب الأولمبي، كما أن الوزارة الوصية بالتعاون مع الاتحادية الموريتانية لكرة القدم سهرتا على تجهيز جميع المعدات والوسائل اللوجستية المتعلقة بنقل المنتخبات من وإلى الملاعب، إضافة إلى تشكيل لجان خاصة بهذا الجانب على رأسها لجنة التنظيم التي يرأسها الرئيس الحالي للاتحادية الموريتانية لكرة السلة "افال يوسف" الذي يمتلك تجربة طويلة في المجال الرياضي، كما تم تشكيل لجنة صحية خاصة بالبطولة وبكل ما تتطلبه من رعاية صحية، و تشكيل لجنة خاصة بالجانب الأمني، جهود مكثفة بذلتها الاتحادية والجهة الوصية ممثلة بوزارة التشغيل والشباب والرياضة نتمنى أن تأتي أكلها وثمارها.

- أما التحدي الثاني فيتعلق بالمنتخب الوطني وقدرته على المنافسة بقيادة مدربه الكاميروني "انجويا موريل " الخبير بكرة القدم الوطنية، فكتيبة المدرب انجويا موريل مطالبة بتقديم أداء مشرف، يطمح الشارع الرياضي المحلي أن يصل لمستوى التتويج بلقب البطولة التي تقام على أرضنا وربما أمام جمهورنا، أو على الأقل الذهاب بعيدا في البطولة وتحقيق نتائج جيدة ومشرفة لكي نثبت للأفارقة بأننا نسير في الطريق الصحيح نحو أعلى المستويات المتعلقة بكرة القدم، بعدما كان الجميع ينظر إلى منتخباتنا نظرة دونية وهو ما تغير بالفعل في السنوات الأخيرة بعد المستويات المميزة التي أظهرها المنتخب الوطني الأول بالخصوص والتي جعلته يفوز بلقب المنتخب الأفضل إفريقيا في العام 2018 .

وما نتمنها هو أن يسير المنتخب الوطني للشباب على خطى الكبار ليكونوا بذلك أفضل خلف لخير سلف.

تقرير: بوبكر تورو/ سيدي ولد أعمر
آخر تحديث : 10/02/2021 10:56:20